ملا علي القاري

75

شم العوارض في ذم الروافض

لا عَينَ ولا غَير في تحقيق صفَاتِ الذاتِ كَذَا مَذهبهم ( 1 ) ، وَبَيْنَ ( 2 ) المعَطْلةِ وَالمجسّمة وَبَينَ القَدرية والجَبرية وَبَيْنَ الرفض وَالخروج . وَكذا يعتَبر التوسط في استحِسَانِ الأخلاق كالشجاعَة ، فإنهُ حَالة بَيْنَ التهوّر وَالجُبن ، والسّخاوَة بَيْنَ التبذِير وَالبُخل ، وَالتواضع بَيْنَ الكِبر وَالمهَانة وَنَحوها عِندَ مَن يعرف عِلم الأخلاق ، وَيفرق بَيْنَ الخَسَّة وَالذميمة ، وَقد قال تعَالَى في عِلم المعَاشِ : { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً } [ الفرقان : 67 ] .

--> ( 1 ) هذا هو قول الماتريدية ، وقد توقف المحققون من أهل السنة في ذلك ، قال ابن أبي العز : ( ( كان أئمة السنة ( رحمهم الله تعالى ) لا يطلقون على صفات الله وكلامه أنه غيره ولا أنه ليس غيره ؛ لأن إطلاق لفظ الغير فيه إجمال فلا يطلق إلا مع البيان والتفصيل ، إن أريد به أن هناك ذاتا مجردة قائمة بنفسها منفصلة عن الصفات الزائدة عليها ، فهذا غير صحيح وإن أريد به أن الصفات زائدة على الذات التي يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة ، فهذا حق ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات ، بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها ) ) . شرح العقيدة الطحاوية : ص 129 . . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( ( فإذا قيل : الصفات مغايرة للذات لم يكن في هذا من المحذور ما في قولنا : إن صفات الله غير الله ، فإن اسم الله يتناول صفاته ، فإذا قيل إنها غيره فهم من ذلك أنها مباينة له ، وهذا باطل ؛ ولهذا كان النفاة إذا ناظروا أئمة المسلمين ، كما ناظروا الإمام أحمد بن حنبل في محنته المشهورة ، فقالوا له : ما تقول في القرآن وكلام الله أهو الله أم غير الله ؟ عارضهم بالعلم وقال : لهم ما تقولون في علم الله أهو الله أم غير الله ؟ ) ) . الجواب الصحيح : 5 / 17 - 18 . ( 2 ) في ( د ) : ( وعين ) .